عشقت حوريه بقلم اسما السيد

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

_______
الفصل الثالث:
“كُنتُ دائمًا خارج السِرب ، لا أحد يعرف ما يدور في ذهني ، لا أتعمقُ مع أحد ، كأنما لي قضية أُخرى و أرضٌ أُخرى وحربٌ لا تعني الجميع ”

دخلت اوضتها بعد ما سابها خالها، خلعت عنها قوتها اللي بتتحامي فيها وراحت للركن البعيد في اخر الغرفه وانزوت تبكي حالها لحالها ، هي مؤمنه بالقدر، وان كل اللي بيجي من ربنا خير ورحمه..بس هي اكتفت ، وتعبت من تمثيل القوه قدامهم بس من جواها موجوعه وحاسه بالوحده فريد كان بالنسبة ليها طوق نجاتها في الدنيا عمرها ما بصت لفلوسه ولا للي عنده هي بس حبته، حبته بقوه..
_ ليه يافريد تعمل كده هونت عليك تسيبني..
******
ببيت فياض..

حاول فياض يداري الضيق اللي ظهر على محياه بعد ما سمع قصة عمه اللي انتهت بموته حزن على مراته وبنته وقتها هو مش غبي هو كان عارف القصه بحالها بس من وجه نظر تانيه غير اللي جده بيحكيله عنها دلوقتي، كان دايما يسمع عن قصة حب عمه الاسطوريه اللي انتهت بمراته هربانه منه أو الله اعلم ايه اللي حصل معاها ومعاه، خلاها ترجع بلادها وتسيب عمه وقتها منهار وحزين..
كل اللي فاكره خناقات ووشوش مضايقه وتهديدات وخلافات بين مرات عمه وعمه الاولي ..

وصلت أن الجد طرد عمه من البيت وسحب منه كل اللي كان معاه حتي إدارة المستشفيات اللي كانت تحت ايده بصفة ان عمه كان دكتور وماسكها ..

عمه كان متجوز ومخلف بنتين حنين ومسار وفجأه اكتشفوا أنه متجوز مصريه وعايشه هنا معاه بكل جرأه ولا حد يعرف لحد ما اكتشفوا أمرها وطبعا أتدخل الجد وفرقهم علشان بنت اخوه المصونه وبناتها ميزعلوش ويدمروا، وطبعا بالاتفاق والضغط عليه انتهت الحكايه ورجع عمي شبه ميت للبيت ورحلت مراته وخدت بنته معاها أو هربت منه زي ما سمع وهو صغير، ومن وقتها وعمي فضل صحته في النازل لحد ما فارق الحياة..بعد ما جاله خبر موت مراته بأيام.

ومن وقتها وجده حاسس بالذنب وطريح الفراش ولاول مره يصرح باللي عمله زمان وتهديده لمرات عمي المصريه اللي خلاها تاخد بنتها وتهرب وتسيب عمي يواجه قضاه لا والأهم أنه هو اللي ساعدها تختفي من عمه وترحل لآخر الدنيا ..
فاق على صوت جده اللي بيخرجه بالعافيه:
_ فياض..انت ساامعني يا ولدي
_ ايه جدي سامعك، أمرك يا جدي اللي تبغاه..
_ الله يسعدك يا ولدي كنت خابر زين انك عمرك ما راح تخذلني، امسك يا ولدي..
_ شنو هذا يا جدي؟

_ هنا هتلاقي كل اللي تبغي تعرفه عن بنيه عمك، انا من فتره كلفت المحامي يتعسس وراها لحد ما جاب لي الخبر اليقين البارحه ..

بص فياض لجده شويه لدرجه ان جده خاف من نظرته اللي بتخترقه مهما ينكر فياض شبهه بكل شيء ، واخد منه كل شيء وذكاءه ودهاءه يخليه يكشف اي حد في لحظه
_ شو صار يا ولدي ؟
فضل باصصله فياض لحد ما ابتسم بسخريه علي حركات جده واللي لسه مصمم عليها.
_ تقصد بشنو يا جدي اتعسست عليها مو انت اللي بالبدايه مسرحها لزوجة عمي وعارف وين أراضيها..لا تتذاكي عليَّ جدي..!
_ فياض اني..
_ لا تحكي جدي خلاص خلص الحكي بنية عمي أني بتكفل بيها فيك ترتاح من هلا ورايح..

_ بعرف ما راح تخيب ظني فيك فياض..
ابتسم فياض برزانة ولسه هيسيبه ويقوم ، ومش عارف ياخد قرار، وهو محتار هل فعلا هجيب البنت دي اللي بجيتها هتشعلل النار من تاني .
حس بايد جده اللي حطت على ايده بحنيه وكأنه فاهم اللي بيفكر فيه:
_ انت جدها يا ولدي وانا لو مش عارف انك جدها مكنتش جلتلك انت بالذات..دي مهما كانت لحمنا يا ولدي، سامحني فياض بعرف الغلط عندي من بداية القصه بس كان الغضب عامي عيوني ومش قادر افكر يا ولدي ..

غمض عنيه وهو حرفيا مش قادر يسمع لشيء تاني ولا يسمع اي مبرر لاي حد، بعاداتهم وتقاليدهم النساء خط أحمر لا بيغدروا ولا بيخونوا وإذا كان الحكم رحيل زوجه عمه كان
من المفترض تفضل بنية عمه وياهم .. لأنها مهما صارت من لحمهم ودمهم ..لكنه اتفاجيء باللي صار ومو جادر يغفر لجده خطيته هذي ..باس ايد جده وقام بعد ما أكد عليه أنه هيتكلم مع المحامي اللي هياخده لمكان بنت عمه في اقرب وقت من دلوقتي ..

_
بس قبل ما يخرج من الغرفه ناداه الجد وقاله بتردد وخوف استشفه فياض
_ فياض
_ أمرني جدي
_ الله يرضي عليك يا فياض يا ولدي عطيني وعد انك مهما حصل معاك هتعذر وتفتكر اني جدك السبب في اللي وصلتله بنت عمك ياولدي.
_ ايش تقصد يا جدي؟!
_ هاا ولا شي يا ولدي بس اني خابرك زين عصبي ، دامك حامي كيف المراجل يا ابن الحلال..وايه كلمت المحامي راح ياخدك لمكانهم الليله وهلا بينطرك بالطياره الخاصه يا ولدي.

أتعجب فياض من سرعة جده وكان هيرفض وياخد موقف من التسرع ده لكن نظرة الرجاء اللي شافها في عيون جده خلته استسلم خصوصا أنه عارف أنه بيقضيها ايام وقال:
_ اللي تبغاه جدي راح يصير .
خرج فياض بعد توصيه جده ليه وحاسس أنه تايه مش مستوعب بس كان لازم ينفذ اللي بيقولوا عليه، وهو بيدعي ربنا أن الأمور تعدي على خير..
_ الله يجرنا يا جدي، الله يجيرنا من شو مخبي تاني ..

_____
على ناحيه تانيه حوريه قررت تنتقم لوجع قلبها وغدر ابن العمده بيها بعد ما وعدها بالجواز كل السنين دي حست انها رخيصه اوي في نظره، هو سهل كده الواحد يبيع الحب بالسهوله دي وتتفتت الوعود وتتبخر كأنها كانت سراب وتطير في الهوا
اتنهدت وافتكرت حكاية أمها اللي كانت السبب في وجودها عالدنيا
وفي لحظه انقبض قلبها وحست ان حكاية أمها شكل حكايتها بس امها ماتت من الهوى والعشق وهي استحاله توصل للمرحله دي ابدا
هي اقوي من كده ..اقوي من اي ظرف ووجع زي ما خالها علمها ورباها..هتكون جبل وهتعدي وتلتفت لمصلحتها..

وقفت قدام مرايتها وبصت لنفسها بفخر واعجاب ..قد ايه هي جميله ودا مش غرور فيها هي فعلا جميله بروحها وشكلها ، بصت لنفسها بخبث، وهي مبسوطه جدا من نفسها، ومن لبسها ، مفكره انها بالطريقة دي بتنتقم بس متعرفش انها بتنتقم من نفسها، افتكرت كلام خالها للحظه جسمها ارتجف، بس رجعت تاني شجعت نفسها ، عشان تنتقم لروحها لازم تضحي بنفسها انهارده وتستلقي وعدها.. مخها الصغير هيأ ليها كدا..
انتهت وقربت من الباب علشان تخرج بس فجأه حست بايدين زي الكلبشات قبضت على رسغها:
_ رايحه فين يا حوريه؟
ابتلعت ريقها بخوف ودورت وشها ليه وفجأة …

_ اناااا
يتبع… ________
الفصل الرابع:
_ على فين يا هباب البرك انتي ! يا مُرك يا شوقية! ايه يا بت الهباب ده اوعي تكوني بتفكري تروحي تهزي وسطك ورا مزمار خالك في فرح ابن العمده..؟!
بصتلها حوريه بعيون زي عيون القطط، ال يعني بريئه وقبل ما تنطق جابتها شوقيه من شعرها الطويل الناعم وهي بطوحها شمال ويمين..
_ نهارك مش فايت يا حوريه يبقي نوياها يابنت الخايبه وليلتي وليتك مش فايته نسيتي ياللي تنشكي في بطنك اخر مره عملتيها فاكره ولا جسمك برد من العلقه اياها..

_ سيبني يا شوقيه مهما تعملي فيا هروح ارقص في فرح ابن الخايبه العايبه دا بردو..لازم أجرس أمه وافرجه ابن المنكوبه ده..
_ اه يا سا”فله ..
_ سيبيني يا شوقيه
زادت حدة مسكتها من شعرها وهي علي وشك تلطم خدها من عمايل حوريه فيها وياريتها بتتعاقب لوحدها لا دا خالها بيعاقبها معاها واخر مره عملتها كلوا الاتنين علقه مو .ت لسه أثرها معلم على جسمهم بس تعمل ايه في بنت الخايبه اللي قدامها..
_ منك لله يا حوريه ، بس لا مش هسمحلك ابدا المره دي كل مره تضحكي عليا..وانا الخايبة اللي قلبها بيحنلك ..

سابت شعرها وقعدت تنهج مش قادره تاخد نفسها ضربت بايدها علي ركبها بحركة شعبية ..
_ هتجيبي اجلي بعمايلك ..منك لله يا حوريه
ضربت حوريه الأرض برجليها زي الأطفال ورجعت تتمحك فيها و تتحايل عليها وتقولها أنها اخر مره وأنها لازم تساعدها . فضلت نص ساعه تتحايل عليها بكل الطرق وهي بردو مصممه علي موقفها لحد ما قررت حوريه تشغل دماغها وتهرب منها..معدش وقت ولازم تنفذ خططتها وتفضح ابن العمده وسط الناس كلها.

وفعلا في لمح البصر كانت حوريه لفه نفسها بعبايتها السمرا وخرجت جري علي برا ومرات خالها وراها بس حوريه كانت اسرع منها ..بصت وراها وضحكت على منظر شوقيه وقالت:
_ تعيشي وتاخدي علق على حسي يا شوقيه..
_ يالهوووي..يختاااي.. الحقوني يا خلق ، خدي يا بت ياحوريه، والمصحف لاطفش واسيبك يا حوريه الغم والهم ..
_ اه يااااني..
فضلت تجري وهي بتضحك والحماس واخدها وهي بتبص كل شويه على شوقيه اللي بتندب حظها لحد ما لبست بوشها في شيء صلب من قوة الخبطه محستش بلسانها واللي بتقوله:
_ اه يا بن……

_____
فاق فياض على صوت المحامي المرافق ليه في رحلته العجيبه دي من اول النهار رحله عجيبه فعلا زي ما بيشبهها مش قادر يقتنع للان باللي بيحصل وان فجأة تخرجله بنت عم من تحت الارض وللاسف ملزم بيها..
_ وصلنا يا فياض باشا..
بص للمحامي بضيق ورجع بص حواليه بعجب من المنطقه العشوائيه اللي وصل ليها وسأله:
_ وين احنا ؟
_ دي منطقه ريفيه يا فياض باشا
بصله بضيق اكبر وقاله :
_ ايش كان بيها لو قمت انت بالمهمه دي وجيتني بيها..ولا هي تحكمات عجيبه..

اتاسف المحامي ليه للمره التانيه وهو بيقوله ان كل دي أوامر جده واوامر الجد واجبة النفاذ..وهو مأمور بيها..
زفر بغضب ونرفزه ومشي ورا المحامي وهو بيعدل من وضع بدلته ونظارته ..اللي حاسس انها مع كل خطوه بتتلوث اكتر ..
_ اااه..
يدوب مشي خطوتين ولسه هيخطي التالثه قنبله موقوته لبست في وشه..
_ اااه ايش بيصير..
كان هيقع على ضهره من القطر اللي داسه من غير محطه دا .. _ غبيه انتِ..
_ انا غبيه يابن العايبه..
_ ايش… جلتي!
يتبع..
_____
الفصل الخامس:

بيقولوا العمر زي القطر يا تجري وتلحقه وتستمع بكل محطه فيه يا تمشي براحتك وتضيع متعة الرحله بحالها..وانت فاكر انك بتتأني..
وهي كانت جريئه في كل شيء ، اتربت وعاشت أن الحياه قرار، ورغم صغر سنها هي كانت عارفه عاوزه ايه واللي بتقرره بتنفذه من غير حوارات ..
_ شو بيصير، غبيه انتِ؟
قالها فياض وهو بيبعدها عنه كأنها جربه وبينفض هدومه اللي كأنها اتلوثت بقربها منه..
بيتمتم بكلمات مش مفهومه بالنسبالها .
كانت ناويه تهزقه بس فجأه وقفت تتأمل في شكله وهيئته اللي لفتت انتباهها ..
_ يا ندامتي الراجل بيكلم نفسه..

فاق علي صوتها وكان الغيظ اتملك منه ومش طايق نفسه من اللي بيحصله بصلها من فوق لتحت ولسه هيتكلم لقاها بتصرخ وواحده ست مسكاها من عبايتها..
_ مسكتك يا بنت الخايبه وديني ما انا سيباكي يا حوريه عاوزه تفضحينا وترقصي في فرح ابن العمده..
_ سيبيني يا شوقيه انبسط منك لله يا عامود النور انت اهي مسكتني بسببك!
الصدمة لجمته وهو حاسس أنه في سيرك أو بيتفرج على مسرحيه مش باين معالمها..فاق وقبل ما يتكلم ويرد عليها كانت فرت من ايد الست ورجعت تجري وتخرج لسانها .
_ ايش هاد..

_ يا مرك يا شوقيه..الحقني والنبي يسترك يا عامود النور والحقها وهاتها ..
_ ايش جِلتي…!
______
يتبع..
____
الفصل السادس:
في الفرح انسحبت ودخلت لمكان الفرقه اللي رحبت بيها وقدرت تقنعهم ان خالها عارف باللي هتعمله..كالعاده ملكة الحوارات وقال وقولنا..
_ أنتِ متاكده يا حوريه؟
_ عيب يا زُمل يالا بقي خالي بدأ..
_ ربنا يستر وميطلعش مقلب من مقالبك كالعاده ..ونتنفخ وتقطعي عيشنا ..
قالها كده واحد في فرقه المزمار اللي شغال مع خالها..اللي متربي مع حوريه ..

عدلت من بدلة رقصها واتاكدت انها ساتره كل جسمها على قد ما تقدر مش كفايه انها تهز وسطها لك”لاب السكك ..كان نفسها تبطل وترجع عن اللي في دماغها بس شيء كان بيجبرها تكمل.. فاتاكدت أنه مش بايدها ابدا دا بايد القدر.. وعجبي..
_ حوريه يالا يا حورية الشادر اتملي والعريس والعروسه وصلوا والمزمار اشتغل..
غمضت عينيها بتحاول تمنع دمع قلبها وتبلع غصة حلقها وهي بتفكر هتخرج ازاي تواجه حب عمرها ..
خدت نفس وقالت لست بتشتغل معاهم
_ العريس شكله حلو وهو عريس يا خاله رابحه.

_ كيف البدر ، عريس بقا عقبال ليلتك يا حوريه بعد شويه انطفأ الضوء وهدي المزمار وعنين العريس زاغت في كل ناحية مع أول رنة خلخال من حوريه..
كانت قاصده كل خطوه عارفه هتضرب ازاي وفين هي أبدا عمرها ما كانت جاهلة هي عارفه خصمها كويس وعارفه هتضرب بأي ناحيه..

جسمه ارتعش، الخوف ملاه بيحبها وبيعشقها ووصل لدرجه الجنون بس مقدرش يقف قدامهم ويطالبها جبان وهو عارف دا كويس..
رجع لورا اول ما شافها روحه كأنها بتطلع وهو بيغرق في شبر مايه.. شفايفه بتهمس اسمها مع كل رنه من خلخالها في أقصي أحلامه متخيلش أن يكون فرحه على غيرها هي كل أحلامه واللي اتمني يكمل معاها اللي بقيله في الدنيا، كان دايما يحلم بيها وهو شايلها وطاير في فرحهم مد ايده يفك الكرفاته اللي خنقته مره واحده ، بياخد نفسه بالعافيه كل أحلامه اتدمرت في لحظه واحده
بس كانت كفيله تهد الدنيا..

اول ما عين خالها وقعت علي حوريه
وهي بتتمني الأرض بتتشق وتبلعها..
لسه خالها هيرمي المزمار كانت الشباب وخناقهم على حوريه بوظ الدنيا وفي لحظه انقلب الفرح
وقفت تبص حواليها بصدمه وكله بيضرب في كله والستات بتصوت..
خالها بيحاول يوصلها وبيصرخ عليها بس مفيش فايده مش عارف يوصلها..
لحد ما صرخت بقوه وايد بتحاوط خصرها وتقفل بوقها …
_ اااع…
_ اخرسي يا وجه النصايب خلينا نخلع ..
______

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى